السلمي
267
تفسير السلمي
وأنشأناه بعد العدم ونفخنا فيه الروح فالأقرب إليه من هو أعلم به منه بنفسه . قال أيضا في هذه الآية : به عرفت نفسك وبه عرفت روحك كان ذلك إظهار النعوت على قدر طاقة الخلق فأما الحقيقة فلا يتحملها أحد سماعا . قال بعضهم : القرب لعبد شاهد بقلبه قرب الله منه فتقرب إلى الله بطاعته وجمع همه بين يديه بدوام ذكره في علانيته وسره . قوله تعالى : * ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) * [ الآية : 18 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : هذا خطاب العام من الخلق وهو قوله : * ( ما يلفظ من قول ) * الآية ، ردهم إلى ما يليق بهم من المخلوقات وخطاب للخاص قوله : * ( إن الله كان عليكم رقيبا ) * أي حافظا لانفاسكم وما تبدي منكم ولكم وعليكم فمن راقب مراقبة الحق إياه شغله عن كل ذي دعوة واخرسه عن كل نجوى وذيل تحت مراقبته حتى لا يجد له حسا . قوله تعالى : * ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) * [ الآية : 21 ] . قال : ما ساقهم إلا قدرته ولا شهيد عليهم إلا جوارحهم . قال الواسطي رحمة الله عليه : شاهدها الحق وشهيدها الحق . قوله تعالى : * ( لقد كنت في غفلة من هذا ) * [ الآية : 22 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : من كشفت عنه غطاء الغفلة ابصر الأشياء كلها في اسرار القدرة . قال عامر بن عبد قيس : لو كشف الغطاء ما ازددت إلا يقينا . قوله تعالى : * ( فبصرك اليوم حديد ) * [ الآية : 22 ] . قال سهل : بصر قلبك في مشاهدة الأحوال كلها . قال أبو سليمان الداراني : هو البصيرة التي تفرق بها بين الحلال والشبهات . قال الواسطي رحمة الله عليه : أي علمك نافذ في المقدورات وحكمك ماض على الخلائق . قوله تعالى : * ( ما يبدل القول لدي ) * [ الآية : 29 ] . قال سهل : ما يتغير عندي حكم قد سبق علمي فيه فيكون خلاف ما سبق به العلم .